محمد ثناء الله المظهري

126

التفسير المظهرى

فيحضر الصلاة والماء منه على غلوة أو غلوتين أو نحو ذلك ثم لا يعدل اليه قلت هذا عند خوف ذهاب القافلة ولفظ العدول يقتضى كون الماء على يمينه أو يساره لا تلقاء وجهه - ( مسئلة ) قال الشافعي المسافر إذا فقد الماء يشترط للتيمم طلب الماء في رحله ومن رفقائه وان كان في صحراء لا حائل دون نظره ينظر حواليه وان كان دون نظره تل أو جدار عدل عنه لأنه تعالى قال فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ولا يقال لم يجد الا لمن طلب وقال أبو حنيفة طلب الماء من الرفيق ليس بشرط لأنه غير واجد للماء إذ ليس في ملكه فَتَيَمَّمُوا يعنى فاقصدوا ، في القاموس التيمم التوخي والتعمد الياء بدل من الهمزة ويممه قصده واليمامة القصد ولذلك قال أبو حنيفة رحمه اللّه النية شرط في التيمم بخلاف الوضوء والغسل وقال زفر لا يشترط النية في التيمم كما لا يشترط في الوضوء والغسل والحجة عليه هذه الآية وقال الأئمة الثلاثة يشترط في الوضوء والغسل أيضا وسنذكر هذه المسألة في سورة المائدة ان شاء اللّه تعالى صَعِيداً الصعيد اسم لوجه الأرض ترابا كان أو رملا أو جصا أو نورة أو حجرا أو غير ذلك قال الزجاج لا اعلم خلافا بين أهل اللغة في ذلك قلت ولذلك لم يذكر البيضاوي في تفسير الصعيد التراب مع كونه شافعيا وقال البغوي قال ابن عباس الصعيد هو التراب وفي القاموس الصّعيد التراب أو وجه الأرض وذكر في الهداية انه فسّر ابن عباس صعيدا طيّبا اى ترابا منبتا وقال الحافظ ابن حجر لم أجده لكن روى البيهقي وابن أبي حاتم عنه أطيب الصّعيد تراب الحرث ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس مرفوعا ولفظ أطيب يفيد ان غير تراب الحرث أيضا صعيد طيّب ، قلت ولو كان لفظ الصعيد مشتركا بين التراب ووجه الأرض كما قاله صاحب القاموس فالمراد به هاهنا وجه الأرض دون التراب بقرينة قوله تعالى في المائدة ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ لان في إيجاب التراب المنبت حرج خصوصا على من أسكنهم اللّه بواد غير ذي زرع أو ارض سبخة أو رمل أو جبل لا يجدونه الا بحرج عظيم وأيضا يدل على التأويل بوجه الأرض حديث أبي هريرة فضلت على الأنبياء بستّ أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب واحلّت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبوة رواه مسلم والترمذي وصححه وروى الطبراني بسند صحيح عن السائب بن يزيد فضّلت و